عرضها السموات والأرض وانما يكون الامان غدا لمن خاف الله تعالى واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقاوة بسعادة الا ترون انكم في اصلاب الهالكين وسيخلفه بعدكم الباقون الا ترون انكم في كل يوم تشيعون غاديا رائحا إلى الله قد قضى نحبه وانقطع امله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد خلع الاسباب وفارق الاحباب وواجه الحساب
والمقصود ان الله عز وجل قد امد العبد في هذه المدة اليسيرة بالجنود والعدد والامداد وبين له بماذا يحرز نفسه من عدوه وبماذا يفتك نفسه إذا اسر وقد روى الامام أحمد رضي الله عنه والترمذي من حديث الحارث الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
ان الله سبحانه وتعالى امر يحيى بن زكريا صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات ان يعمل بها ويامر بني اسرئيل ان يعملوا بها وانه كاد ان يبطئ بها فقال له عيسى عليه السلام ان الله تعالى امرك بخمس كلمات لتعمل بها وتامر بني اسرائيل ان يعملوا بها فاما ان تامرهم واما ان امرهم فقال يحيى اخشى ان سبقتني بها ان يخسف بي واعذب فجمع يحيى الناس في بيت المقدس فامتلا المسجد وقعد على الشرف فقال ان الله تبارك وتعالى امرني بخمس كلمات ان اعملهن وامركم ان تعملوا بهن اولهن ان تعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وان من اشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال هذه داري وهذا عملي فاعمل واد الي فكان يعمل و يؤدي إلى غير سيده فايكم يرضي ان يكون عبده كذلك وان الله امركم بالصلاة فاذا صليتم فلا تلتفتوا فان الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يكن يلتفت وامركم بالصيام فان مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك كلهم يعجب أو يعجبه ريحه وان ريح الصائم اطيب عند الله تعالى من ريح المسك وامركم بالصدقة فان مثل ذلك مثل رجل اسره العدو فاوثقوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال انا افتدي منكم