بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم وامركم ان تذكروا الله تعالى فان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في اثره سراعا حتى اذا اتى على حصن حصين فاحرز نفسه منهم كذلك العبد لايحرز نفسه من الشيطان الا بذكر الله تعالى قال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
وانا امركم بخمس الله امرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه الا ان يراجع ومن ادعى دعوى الجاهلية فانه من جثى جهنم فقال رجل يارسول الله وان صلى وصام
قال وان صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فقد ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم الشان الذي ينبغي لكل مسلم حفظه وتعقله ما ينجي من الشيطان وما يحصل للعبد به الفوز والنجاة في دنياه واخراه فذكر مثل الموحد والمشرك فالموحد كمن عمل لسيده في داره وادى لسيده مااستعمله فيه والمشرك كمن استعمله سيده في داره فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سيده فهكذا المشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى ويتقرب إلى عدو الله بنعم الله تعالى ومعلوم ان العبد من بني ادم لو كان مملوكه كذلك لكان امقت المماليك عنده وكان اشد شيئا غضبا عليه وطردا له وابعادا وهو مخلوق مثله كلاهما في نعمة غيرهما فكيف برب العالمين الذي ما بالعبد من نعمة فمنه وحده لاشريك له ولا ياتي بالحسنات الا هو ولا يصرف السيئات الا هو وهو وحده المنفرد بخلق عبده ورحمته وتدبيره ورزقه ومعافاته وقضاء حوائجه فكيف يليق به مع هذا ان يعدل به غيره في الحب والخوف والرجاء والحلف والنذر والمعاملة فيحب غيره كما يحبه أو اكثر ويخاف غيره ويرجوه كما يخافه