صلاتيهما كما قال حسان بن عطية ان الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وان مابينهما في الفضل كما بين السماء والأرض وذلك ان أحدهما مقبل على الله عز وجل والآخر ساه غافل
فادا اقبل العبد على مخلوق مثله وبينه حجاب لم يكن اقبالا ولا تقريبا فما الظن بالخالق عز وجل واذا اقبل على الخالق عز وجل وبينه وبينه حجاب الشهوات والوساوس والنفس مشغوفة بها ملاى منها فكيف يكون ذلك اقبالا وقد الهته الوساوس والافكار وذهبت به كل مذهب والعبد اذا قام في الصلاة غار الشيطان منه فانه قدم قام في اعظم مقام واقربه واغيظه للشيطان واشده عليه فهو يحرص ويجتهد ان لا قيمة فيه بل لايزال به يعده ويمنيه وينسيه و يجلب عليه بخيله ورجله حتى يهون عليه شان الصلاة فيتهاون بها فيتركها
فان عجز عن ذلك منه و عصاه العبد وقام في ذلك المقام اقبل عدو الله تعالى حتى يخطر بينه وبين نفسه ويحول بينه وبين قلبه فيذكره في الصلاة مالم يذكر قبل دخوله فيها حتى ربما كان قد نسي شئ والحاجة وايس منها فيذكره اياها في الصلاة ليشغل قلبه بها ويأخذه عن الله عز وجل قيقوم فيها بلا قلب فلا ينال من اقبال الله تعالى وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه عز وجل الحاضر بقلبه في صلاته فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه واثقاله لم تخف عنه بالصلاة فان الصلاة انما تكفر سيئات من ادى حقها واكمل خشوعها ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقابله فهذا اذا انصرف منها وجد خفة من نفسه واحسن باثقال قد وضعت عنه فوجد نشاطا وراحة وروحا حتى يتمنى انه لم يكن خرج منها لانها قرة عينه ونعيم روحه وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا فلا يزال كانه في سجن وضيق حتى