فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 227

والمحبة والمعرفة والايمان وفيه انوارها فهو حقيق ان يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئا الا خطفه

وقد مثل ذلك بمثال حسن وهو ثلاثة بيوت بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره وليس جواهر الملك وذخائره وبيت خال صفر لاشئ فيه فجاء اللص يسرق من أحد البيوت فمن ايها يسرق فإن قلت من البيت الخالي كان محالا لان البيت الخالي ليس فيه شئ يسرق ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما ان اليهود تزعم انها لا توسوس في صلاتها فقال وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب وان قلت يسرق من بيت الملك كان ذلك كالمستحيل الممتنع فان عليه من الحرس واليزك ومالا يستطيع اللص الدنو منه كيف وحارسه الملك بنفسه وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله فلم يبق للص الا البيت الثالث فهو الذي يشن عليه الغارات

فليتامل اللبيب هذا المثال حق التامل ولينزله على القلوب فانها على منواله

فقلب خلا من الخير كله وهو قلب الكافر والمنافق فذلك بيت الشيطان قد احرزه لنفسه واستوطنه واتخذه سكنا ومستقرا فاي شئ يسرق منه وفيه خزائنه وذخائره وشكوكه وخيالاته ووساوسه

وقلب قد امتلا من جلال الله عز وجل وعظمته ومحبته ومراقبته والحياء منه فاي شيطان يجترئ على هذا القلب وان اراد سرقة شئ منه فماذا يسرق منه وغايته ان يظفر في الاحايين منه بخطفه ونهب يحصل له على غره من العبد وغفلة لا بد له اذ هو بشر واحكام البشرية جارية عليه من الغفلة والسهو والذهول وغلبة الطبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت