وقد ذكر عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى انه قال و في بعض الكتب الالهية لست اسكن البيوت ولا تسعني واي شئ يسعني والسموات حشو كرسي ولكن انا في قلب الوداع التارك لكل شئ سواي وهذا معنى الاثر الاخر
ما وسعتني سمواتي ولا ارضي ووسعني قلب عبدي المؤمن وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته و محبته والايمان به والتصديق بوعده ووعيده وفيه شهوات النفس واخلاقها ودواعي الهوى والطبع وقلب بين هذين الداعيين فمرة يميل بقلبه داعي الايمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وارادته وحده ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع فهذا القلب للشيطان فيه مطمع وله منه منازلات ووقائع ويعطي الله النصر من يشاء ) وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ( وهذا لايتمكن الشيطان منه الا بما عنده من سلاحه فيدخل اليه الشيطان فيجد سلاحه عنده فياخده ويقاتله فان اسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والاماني الكاذبة وهي في القلب فيدخل الشيطان فيجدها عتيده فياخدها ويصول بها على القلب فان كان عند العبد عدة عتيده من الايمان تقاوم تلك العدة و تزيد عليها انتصف من الشيطان والا فالدولة لعدوه عليه ولا حول ولا قوة الا بالله فاذا اذن العبد لعدوه و فتح له باب بيته وادخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به فهو الملوم
فنفسك لم ولا تلم المطايا ومت كمدا فليس لك اعتذار