وفصل النزاع في المسألة ان يقال حيث اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان ذلك الطيب يكون يوم القيامة فلأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الاعمال و موجباتها من الخير والشر فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك وكما تظهر فيه السرائر وتبدو على الوجوه وتصير علانية ويظهر فيه قبح رائحة الكفار وسواد وجوههم وحيث اخبر بان ذلك حين يخلف وحين يمسون فلانه وقت ظهور اثر العبادة ويكون حينئذ طيبها على ريح المسك عند الله تعالى وعند ملائكته وان كانت تلك الرائحة كريهة للعباد فرب مكروه عند الناس محبوب عند الله تعالى وبالعكس فان الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته امره ورضاه ومحبته فيكون عنده اطيب من ريح المسك عندنا فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد وصار علانية وهكذا سائر اثار الاعمال من الخير والشر
وانما يكمل ظهورها ويصير علانية في الاخرة وقد يقوى العمل ويتزايد حتى يستلزم ظهور بعض اثره على العبد في الدنيا في الخير والشر كما هو مشاهد بالبصر والبصيرة
قال ابن عباس ان للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وقوة في البدن وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق وان للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق