فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 227

الذي فسر به الاستطابة المذكورة في الدنيا بثناء الله تعالى على الصائمين ورضائه بفعلهم امر لا ينكره مسلم فان الله تعالى قد أثنى عليهم في كتابه وفيما بلغه عنه رسول صلى الله عليه وسلم ورضي بفعله فان كانت هذه هي الاستطابة فيرى الشيخ أبو محمد لا ينكرها والذي ذكره الشيخ أبو محمد ان هذه الرائحة انما يظهر طيبها على طيب المسك في اليوم الذي يظهر فيه طيب دم الشهيد ويكون كرائحة المسك ولا ريب ان ذلك يوم القيامة فان الصائم في ذلك اليوم يجئ ورائحة فمه اطيب من رائحة المسك كما يجئ المكلوم في سبيل الله عز وجل ورائحة دمه كذلك لاسيما والجهاد افضل من الصيام فان كان طيب رائحته انما يظهر يوم القيامة فكذلك الصائم واما حديث جابر فانهم يمسون وخلوف افواههم اطيب من ريح المسك فهذه جملة حالية لا خبرية فان خبر امسائه لا يقترن بالواو لانه خبر مبتدا فلا يجوز اقترانه بالواو واذا كانت الجملة حالية فلأبي محمد ان يقول هي حال مقدرة والحال المقدرة يجوز تاخيرها عن زمن الفعل العامل فيها ولهذا لو صرح بيوم القيامة في مثل هذا فقال يمسون وخلوف افواههم اطيب من ريح المسك يوم القيامة لم يكن التركيب فاسدا كانه قال يمسون وهذا لهم يوم القيامة واما قوله لخلوف فم الصائم حين يخلف فهذا الظرف تحقيق للمبتدا أو تاكيد له وبيان ارادة الحقيقة المفهومة منه لا مجازة ولا استعارته وهذا كما تقول جهاد المؤمن حين يجاهد وصلاته حين يصلي يجزيه الله تعالى بها يوم القيامة ويرفع بها درجته يوم القيامة وهذا قريب من قوله ( صلى الله عليه وسلم )

لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وليس المراد تقييد نفي الايمان المطلق عنه حالة مباشرة تلك الافعال فقط بحيث اذا كملت مباشرته وانقطع فعله عاد اليه الايمان بل هذا النفي مستمر إلى حين التوبة والا فما دام مصرا وان لم يباشر الفعل فالنفي لاحق به و لا يزول عنه اسم الذم والاحكام المترتبة على المباشرة الا بالتوبة النصوح والله سبحانه وتعالى اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت