الذي فسر به الاستطابة المذكورة في الدنيا بثناء الله تعالى على الصائمين ورضائه بفعلهم امر لا ينكره مسلم فان الله تعالى قد أثنى عليهم في كتابه وفيما بلغه عنه رسول صلى الله عليه وسلم ورضي بفعله فان كانت هذه هي الاستطابة فيرى الشيخ أبو محمد لا ينكرها والذي ذكره الشيخ أبو محمد ان هذه الرائحة انما يظهر طيبها على طيب المسك في اليوم الذي يظهر فيه طيب دم الشهيد ويكون كرائحة المسك ولا ريب ان ذلك يوم القيامة فان الصائم في ذلك اليوم يجئ ورائحة فمه اطيب من رائحة المسك كما يجئ المكلوم في سبيل الله عز وجل ورائحة دمه كذلك لاسيما والجهاد افضل من الصيام فان كان طيب رائحته انما يظهر يوم القيامة فكذلك الصائم واما حديث جابر فانهم يمسون وخلوف افواههم اطيب من ريح المسك فهذه جملة حالية لا خبرية فان خبر امسائه لا يقترن بالواو لانه خبر مبتدا فلا يجوز اقترانه بالواو واذا كانت الجملة حالية فلأبي محمد ان يقول هي حال مقدرة والحال المقدرة يجوز تاخيرها عن زمن الفعل العامل فيها ولهذا لو صرح بيوم القيامة في مثل هذا فقال يمسون وخلوف افواههم اطيب من ريح المسك يوم القيامة لم يكن التركيب فاسدا كانه قال يمسون وهذا لهم يوم القيامة واما قوله لخلوف فم الصائم حين يخلف فهذا الظرف تحقيق للمبتدا أو تاكيد له وبيان ارادة الحقيقة المفهومة منه لا مجازة ولا استعارته وهذا كما تقول جهاد المؤمن حين يجاهد وصلاته حين يصلي يجزيه الله تعالى بها يوم القيامة ويرفع بها درجته يوم القيامة وهذا قريب من قوله ( صلى الله عليه وسلم )
لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وليس المراد تقييد نفي الايمان المطلق عنه حالة مباشرة تلك الافعال فقط بحيث اذا كملت مباشرته وانقطع فعله عاد اليه الايمان بل هذا النفي مستمر إلى حين التوبة والا فما دام مصرا وان لم يباشر الفعل فالنفي لاحق به و لا يزول عنه اسم الذم والاحكام المترتبة على المباشرة الا بالتوبة النصوح والله سبحانه وتعالى اعلم