فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 227

والرضا بفعله واخراج اللفظ عن حقيقته وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ثم يدعي ارادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له ومعلوم ان هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بان مراده من كلامه كيت وكيت فان لم يكن ذلك معلوما بوضع اللفظ لذلك المعنى أو عرف الشارع صلى الله عليه وسلم وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به والا كانت شهادة باطلة

ومن المعلوم ان اطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا واعظم ونسبة استطابة ذلك اليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وافعاله اليه فانها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين كما ان رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك كما ان ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه وصفاته لا تشبه صفاتهم وافعالهم وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد اليه والعمل الصالح فيرفعه وليست هذه الاستطابه كاستطابتنا

ثم ان تاويله لايرفع الاشكال اذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابه يلزم مثله الرضا فان قال رضا ليس كرضا المخلوقين فقولوا استطابه ليست كاستطابة المخلوقين وعلى هذا جميع ما يجئ من هذا الباب ثم قال واما ذكر يوم القيامة في الحديث فلانه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضاء الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات فخص يوم القيامة بالذكر وفي بعض الروايات كما خص في قوله تعالى ) إن ربهم بهم يومئذ لخبير ( واطلق في باقيها نظرا إلى ان اصل افضليته ثابت في الدارين

قلت من العجب رده على أبي محمد بما لا ينكره أبو محمد وغيره فان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت