والرضا بفعله واخراج اللفظ عن حقيقته وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى ثم يدعي ارادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له ومعلوم ان هذا يتضمن الشهادة على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بان مراده من كلامه كيت وكيت فان لم يكن ذلك معلوما بوضع اللفظ لذلك المعنى أو عرف الشارع صلى الله عليه وسلم وعادته المطردة أو الغالبة باستعمال ذلك اللفظ في هذا المعنى أو تفسيره له به والا كانت شهادة باطلة
ومن المعلوم ان اطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا واعظم ونسبة استطابة ذلك اليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وافعاله اليه فانها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين كما ان رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك كما ان ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه وصفاته لا تشبه صفاتهم وافعالهم وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد اليه والعمل الصالح فيرفعه وليست هذه الاستطابه كاستطابتنا
ثم ان تاويله لايرفع الاشكال اذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابه يلزم مثله الرضا فان قال رضا ليس كرضا المخلوقين فقولوا استطابه ليست كاستطابة المخلوقين وعلى هذا جميع ما يجئ من هذا الباب ثم قال واما ذكر يوم القيامة في الحديث فلانه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضاء الله تعالى حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات فخص يوم القيامة بالذكر وفي بعض الروايات كما خص في قوله تعالى ) إن ربهم بهم يومئذ لخبير ( واطلق في باقيها نظرا إلى ان اصل افضليته ثابت في الدارين
قلت من العجب رده على أبي محمد بما لا ينكره أبو محمد وغيره فان