واصبح لا يدري وان كان حازما اقدامه خير له أم وراؤه
اذا المرء لم يختر صديقا لنفسه
فناد به في الناس هذا جزاؤه
وحد السخاء بذل ما يحتاج اليه عند الحاجة وان يوصل ذلك إلى مستحقه بقدر الطاقة وليس كما قال البعض من نقص عمله حد الجود بذل الموجود ولو كان كما قال هذا القائل لارتفع اسم السرف والتبذير وقد ورد الكتاب بذمهما وجاءت السنة بالنهي عنهما
واذا كان السخاء محمودا فمن وقف على حده سمي كريما وكان للحمد مستوجبا ومن قصر عنه كان بخيلا وكان للذم مستوجبا وقد روي في اثر ان الله عز وجل اقسم بعزته الا يجاوزه بخيلوالسخاء نوعان فاشرفهما سخاؤك عما بيد غيرك والثاني سخاؤك ببذل ما في يدك فقد يكون الرجل من اسخى الناس وهو لايعطيهم شيئا لإنه سخا عما في ايديهم وهذا معنى قول بعضهم السخاء ان تكون بمالك متبرعا وعن مال غيرك متورعا وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول اوحي الله إلى إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم )
اتدري لم اتخدتك خليلا قال لا قال لاني رايت العطاء احب اليك من الاخذ وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله فانه يعطي ولا ياخذ ويطعم ولا يطعم وهو اجود الاجودين واكرم الاكرمين واحب الخلق اليه من اتصف بمقتضيات صفاته فانه كريم يحب الكريم من عباده وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال
وروى الترمذي في جامعه قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر اخبرنا خالد بن الياس عن صالح بن أبي حسان قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ان الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا اخبيتكم ولا تشبهوا باليهود قال فذكرت للمهاجرين مسمار فقال حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )