الصفحة 12 من 607

لم تذكر المصادر الفقهية التي ترجمت للإمام داود الظاهري شيئا عن حياته إلا أنه ولد بالكوفة في أوائل القرن الثالث الهجري، حيث كان هذا القرن الذي ولد فيه الإمام داود (من أزهى عصور الإسلام، وكان العراق الذي عاش على أرضه من أبرز مراكز الثقافة في العالم الإسلامي، وأوسعها، وأكثرها علماء؛ لأنها مقر الخلافة الإسلامية، وقد تزعمت المدن الثلاثة في العراق - بغداد والبصرة والكوفة - قيادة النشاط الأدبي، وهي بعينها المدن التي رحل إليها الإمام داود الظاهري، وكانت الدراسات الفقهية مزدهرة بالعراق في تلك الفترة، والمذاهب الأربعة ممثلة هناك، وقد بلغت نهضة علم الحديث ذروتها في ذلك العصر(1)

*صفاته:

كان الإمام داود الظاهري ( إماما ورعا، ناسكا، زاهدا، قوي الحجة، سريع الاستدلال، حافظا للحديث، مدركا لمعناه ومدلوله، جريئا في الحق، لا يخاف النطق به، ولا يخشى فيه لومة لائم.

وكان مع جرأته عف اللسان لا تفرط منه العبارات الجافة القاسية، ولا يشنع على من خالفه، جمًّ التواضع، لا يتعالى على أحد بعلمه ولا بعبادته، ويعرف قدر العلم والعلماء. (2)

* مصنفاته:

(1) الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الجمهور في العبادات والمعاملات، لمحمد منصور - رسالة دكتوراة مقدمة لكلية الشريعة والقانون بطنطا 2004 هـ .ص 12

(2) سير أعلام النبلاء:3/100، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلٍّكان ت 681 هـ:2 /215،تحقيق إحسان عباس، طبعة دار الثقافة، طبقات الحفاظ: لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911هـ:1/257، ط دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 1403 ، لسان الميزان:2/518، تاريخ المذاهب الإسلامية: لمحمد أبو زهرة: ص532 وما بعدها ، ط دار الفكر العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت