الصفحة 15 من 607

تعلم ابن حزم (في حياته الأولى ما يتعلمه أبناء أكابر الدولة، من حفظ الأشعار،والخط والكتابة، وحفظ القرآن، وكان تعلمه الأول على أيدي الجواري، وكان أبوه القائم على تربيته معنيًا به العناية كلها، فكان لا يني عن مراقبته وملاحظته، فأورثه ذلك عفة ـ مع ملازمته للنساء ـ فكانت حياته مملؤة بالرقباء و الرقائب؛وهن النساء اللائي كن يراقبنه، وما أشد مراقبة النساء عندما يكون الفرد متعرضًا للفتنة بهن، فإنهن يرقبنه في كل شيء، حتى في خلجات الأعين ولمحات الوجه،(1) وقد منعته تلك الرقابة المحكمة المفروضة عليه من السير في دروب الهوى، وطرق الضلال،إلى أن يسر الله له الشيخ أبو الحسين الفاسي، وهو رجل مستقيم النفس والخلق، جعله يشغل فراغه بمجالس العلماء، أعجب به ابن حزم كثيرًا، فكان قدوة صالحة أثرت فيه (، ثم بعد ذلك تلقى الحديث على يد شيخه أحمد بن الجسور (وروى عنه الحديث.(2)

وكان أول اتجاهه إلى الفقه المالكي، حيث كان المذهب الرسمي للدولة، ثم انتقل من المذهب المالكي إلى المذهب الشافعي، ولكنه لم يلبث إلا قليلًا في المذهب الشافعي حتى اعتزله وقال:"أنا اتبع الحق واجتهد و لا أتقيد بمذهب." (3)

إلا أن الذهبي وغيره (4) ذكروا بأنه كان أولًا شافعيًا ثم تحول ظاهريًا، يقول الذهبي:"قيل إنه تفقه أولا للشافعي، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث، والقول بالبراءة الأصلية واستصحاب الحال، وصنف في ذلك كتبا كثيرة." (5)

(1) محمد أبو زهرة: ابن حزم حياته وعصره: ص24 وما بعدها باختصار وتصرف يسير.

(2) ابن حزم حياته وعصره: 24.

(3) المرجع السابق:31 ،32 باختصار.

(4) طبقات الحفاظ:1/435، سير أعلام النبلاء:8/186، المعجب: لعبد الواحد المراكشي، تحقيق محمد سعيد العريان،1/46، طبعة مطبعة الاستقامة، الطبعة الأولى 1368 هـ.

(5) سير أعلام النبلاء:18/186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت