الصفحة 16 من 607

والراجح أنه كان مالكيًا ثم تحول شافعيًا ثم ظاهريًا ـ كما ذكر ذلك الشيخ أبو زهرة، وذلك لما يلي:

أن المذهب المالكي هو مذهب الدولة حينئذِ كما قال الشيخ أبو زهرة، أيضًا قول ابن حجر ( في لسان الميزان:.. ثم أقبل على العلم فقرأ الموطأ وغيره ثم تحول شافعيا فمضى على ذلك وقت ثم انتقل إلى مذهب الظاهر وتعصب له وصنف فيه ورد على مخالفيه."(1) "

* ما الذي دعا ابن حزم إلى اختيار المذهب الظاهري وجهوده فيه.؟

لم يكن ابن حزم ( في بداية طلبه ظاهري المذهب ـ كما سبق ـ وإنما كان مالكيًا ثم شافعيًا، فما الذي جعله ينتقل إلى المذهب الظاهري.؟

وللإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من معرفة شيء عن شخصية هذا العالم الجليل، فالإمام ابن حز م ( من رزقه الله فقهًا ودينًا وعلمًا، ولولا ما ركن إليه وحكم به من إنكار القياس، لما اختلف فيه اثنان، لكن لله الأمر من قبل ومن بعد، فطبيعة شخصيته استقلالية؛فلم يكن من النوع الذي يقلد غيره بل كان مبغضًا للتقليد ثائرًا على أهله، اختار لنفسه مسلك الاجتهاد ليفرغ ما بين جوانحه من الآراء والأفكار التي هي نتاج طول تفكر وإمعان نظر، كل هذا لم يجعل ابن حزم ( يختار المذهب الظاهري عن تقليد؛وإنما اختاره لأنه رأى فيه العودة إلى ما كانت عليه حال الشريعة قبل حدوث التقليد وإتباع غير النص الشرعي.

فاختياره للمذهب الظاهري إنما هو دعوة للناس للأخذ بالنصوص، وثورة على انسياقهم وراء آراء الفقهاء، فكل حكم لا يستند إلى النص الشرعي بوجه يقيني يعد مما لم يأذن به الله.

فالأخذ بالنصوص هو الأصل المعتمد عند ابن حزم (؛ بنى عليه آراءه ووزن به آراء غيره، فما وافق من الأقوال أصله هذا قبله، وما خالفه منها نبذه بل وذم قائله! حتى ولو كان هذا رأي للظاهرية أو غيرهم بلا تفريق.

(1) لسان الميزان: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني:4/198،الناشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت،الطبعة الثالثة، 1406 - 1986.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت