فابن حزم ( لم يكن مقلدًا لمن سبقه من الظاهرية؛بل موافقًا لهم في رأيهم إن وافق قولهم المنهج الذي وضعه لنفسه، فهو بهذا متفق معهم، لا مقلدًا لهم، وبناءً على هذا يمكن القول بان لابن حزم( مذهبه الخاص ولكن في إطار ظاهري، حيث جدد المذهب الظاهري برد ما يراه فاسدًا فيه.
صفاته ونبوغه.
الإمام ابن حزم ( رجل في أمة، وأمة في رجل، فهو مفسر مع المفسرين، ومحدث مع المحدثين، وحافظ مع الحفاظ، وفقيه مع الفقهاء، ومقرئ مع المقرئين، وأصولي مع الأصوليين، ومتكلم مع المتكلمين، وفيلسوف مع الفلاسفة، وحكيم مع الحكماء، وزاهد مع الزهاد، وعابد مع العباد، وداع إلى الله مع الدعاة، وأديب مع الأدباء، ولغوي مع اللغويين، وكاتب مع الكتاب، وشاعر مع الشعراء، وخطيب مع الخطباء، ومؤرخ مع المؤرخين، ورئيس مع الرؤساء، ووزير مع الوزراء، وحاكم مع الحكام،(1) آتاه الله من الصفات ما مكنه من فتح باب المعرفة والاستنباط منه.
ـ أولى هذه الصفات حافظة قوية مستوعبة، وقد سهلت له حفظ أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،فارتفع بذلك إلى مرتبة الحفاظ الكبار، وحفظ بجوار أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فتاوى الصحابة والتابعين، وكان معاصروه يعجبون من قوة حافظته وعظيم إحاطته، وكان له مع هذه الحافظة الواعية بديهة حاضرة تجئ إليه المعاني في وقت الحاجة إليها، فتسعفه في الجدال وتنصره في النزال. (2)
(1) معجم فقه ابن حزم: لمحمد المنتصر الكتائي، ص 10، منشورات مكتبة السنة بالقاهرة، الطبعة الأولى 1414 هـ.
(2) محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية: 549.