الصفحة 177 من 607

بأن القياس متروك بالنص ؛لما ورد أن ماعزًا - رضي الله عنه - لما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقر بالزنا أعرض عنه - صلى الله عليه وسلم - بوجهه الكريم إلى الأربع. (1)

و نوقش هذا:

بأنهم عملوا به على خلاف أصولهم من أن الحقوق يقبل فيها الإقرار مرة واحدة ويثبت هذا بخبر الواحد، وخبر الواحد إذا خالف الأصول عندهم لا يعمل به. (2)

مناقشة أدلة أصحاب الرأي الثاني:نوقشت الأدلة من السنة بما يلي:

ـ معنى الاعتراف أي المعهود في الزنا بناء على أنه كان معلومًا بين الصحابة خصوصًا لمن كان قريبًا من خاصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيّن الصحابة ذلك. (3)

ـ أنه يمكن الجمع بين الروايات فرواية مرتين تحمل على أنه اعترف مرتين في يوم، ومرتين في يوم آخر، ويدل على هذا ما أخرجه أبو داود ( عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال:جاء ماعز - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنا مرتين فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين(4) فلعل الراوي اقتصر على إحداهما أو أن مرادة اعترف مرتين في يومين، فيكون من ضرب اثنين في اثنين (5) ، أما رواية الثلاث فكأن المراد الاقتصار على المرات التي رده فيها فإنه لم يرده في الرابعة بل استثبت وسأل عن عقله ثم أمر برجمه.

(1) بدائع الصنائع:7/50.

(2) شرح فتح القدير: 5/221.

(3) الحاوي الكبير:13/208.

(4) عون المعبود:12/71

(5) فتح الباري:12/125، نيل الأوطار:7/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت