وقد أجيب عن هذا: أنه وقع في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي داود ( ما يدل على أن الاستثبات كان بعد الرابعة، وكذا عند مسلم ( ولفظه عند أبي داود(1) "جاء الأسلمي نبي الله فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا كل ذلك يعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل في الخامسة فقال: تدري ما الزنا، والمراد بالخامسة الصفة التي منه عند السؤال والاستثبات؛لأن صفة الإعراض وقعت أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقعت بعدها. (2) "
الرأي الراجح
يظهر مما سبق أن أدلة الفريقين لم تخل من المناقشة،إلا أن الجمع بين الأحاديث أولى من الإلغاء ما أمكن ذلك، فيجمع بين الأحاديث الدالة على اشتراط الأربع الأحاديث الدالة على الاكتفاء بالمرة الواحدة.
ووجه الجمع: حمل الأحاديث التي فيها الإقرار أكثر من مرة على كان أمره متلبسا في صحة عقله واختلاله وصحوه وسكره، وتحمل أحاديث إقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من عرفت صحة عقله وصحوه من السكر وسلامة إقراره من المبطلات، ومما يؤيد هذا القول أن جميع الروايات التي يفهم فيها اشتراط الأربع كلها في قصة ماعز- رضي الله عنه -، وقد دلت روايات حديثه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - كان لا يدري أمجنون هو ام لا؟ صاحٍ هو أم سكران بدليل سؤاله: أبك جنون وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - أشرب خمرًا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر.
كل ذلك يدل على أن الراجح الجمع بين الأدلة وهو أولى. (3)
المسألة العاشرة
شهد أربعة بالزنا على امرأة، وشهد أربع نسوة أنها عذراء.
اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على رأيين:
(1) سنن أبي داود:4/148 رقم4428 .
(2) المحلى:12/96، فتح الباري:12/125، 126، نيل الأوطار:7/97.
(3) نيل الأوطار:7/99، أضواء البيان:6/32.