الصفحة 189 من 607

من خلال العرض السابق لتعريفات الفقهاء نجد أن الفقهاء جميعًا اتفقوا على أن جريمة القذف التي توجب الحد هي رمي القاذف المقذوف بالزنا، إلا أن التعريف المختار منها هو ما ذهب إليه المالكية؛لأنه جامع للأركان والشروط، وغيره من تعريفات الفقهاء قاصرة؛لأنها عرفت القذف بجزء منه ولم تبين الأركان، ويظهر هذا فيما يلي:

أولًا:بعض الفقهاء يقصرون القذف على الرمي بالزنا فقط، بينما نجد البعض الآخر يرون أن القذف يكون بالرمي بالزنا أو اللواط.

ثانيًا:أن فقهاء المالكية ذكروا في تعريفهم أن نفي النسب يعد قذفًا يوجب الحد، بينما ذكره باقي الفقهاء ضمن حديثهم عن أحكام القذف.

ثالثًا:ذكر فقهاء المالكية في تعريفهم الشروط التي يجب توافرها لإقامة الحد مثل التكليف والحرية ،والإسلام، بينما اكتفى باقي الفقهاء بذكر ذلك عند حديثهم عن شروط كل من القاذف والمقذوف.

كذلك ذكر فقهاء الحنابلة في تعريفهم أن عدم اكتمال بينة الزنا ، أو اللواط يوجب حد القذف على الشهود، بينما ذكر ذلك باقي الفقهاء ضمن حديثهم عن الشهادة في الزنا ،وما يتعلق بها من شروط.

المبحث الأول

الأحكام التي وافق فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد القذف .

حد القذف خطره عظيم ، وأثره خطير ؛ لذا اهتم الشارع الحكيم به إهتمامًا بالغًا ، وجعل عقابه زاجرًا للنفوس الحاقدة التي قد يدفعها الحسد والحقد إلى التجني على الناس ، ونظرًا لأهميته فقد بحثه الفقهاء في كتبهم ،وجعلوه حدًا مستقلًا بنفسه له أركانه وشروطه ، وحققوا كل جزئية فيه طبقًا للأركان والشروط ، ونظرًا لاختلافهم في فهم النصوص وكذا الشروط جاء الخلاف بينهم واقعًا وسائغًا طبقًا لما اشترطوه .

إلا أن هناك قدرًا متفقًا عليهم بينهم وافق فيه الظاهرية الأئمة الأربعة يظهر فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت