فهرس الكتاب
الجهة الأولى:لا خلاف أن المقصود بالإحصان في اللغة المنع , لكن معناه في الشرع: عبارة عن توافر شروط معينة في المكلف , والصبي والمجنون والمكره ليسا من أهل التكليف بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (( رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ , و عن المجنون حتى يفيق....") ) (1)
الجهة الثانية:أنه لو وجب الحد على القاذف ههنا لكذبه ،لوجب حد الزنا على المقذوف ـ وهو الصبي والمجنون والمكره ـ في حال صدقه، ولم يقل أحد بهذا، ثم ما بالكم لو قذف الصبي رجلًا بالزنا هل يقام عليه الحد أولا؟ فإن قالوا:يقام عليه الحد فقد خالفوا أصلهم من أنه لا حد على الصبي والمجنون لعدم التكليف، وإن قالوا:لا يقام عليه الحد فقد خالفوا ما ذكروه وغلَّبوا حماية ظهر القاذف على حماية عرض المقذوف، فظهر بهذا بطلان قولهم.
وقد نوقش دليلهم الأول من المعقول بما يلي:
(1) حديث صحيح: البخاري في الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة، موقوفًا على الإمام علي - رضي الله عنه - ،سنن الترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد رقم 1433 ج4 /33عن الإمام علي مرفوعًا ,سنن أبى داود: كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق او يصيب حدًا رقم 4403 ج 4 /141، عن الإمام علي مرفوعًا وفيه"وعن المبتلى حتى يبرأ"،مسند الإمام أحمد 1/116،رقم940, وله شاهد عند ابن ماجة: كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، رقم 2051، عن السيدة عائشة ( مرفوعًا , الدارمي: كتاب الحدود، باب رفع القلم عن ثلاثة، رقم 2296عن عائشة،المستدرك علي الصحيحين2/68 رقم2350 وقال الحاكم صحيح علي شرط مسلم ولم يخرجاه.