فهرس الكتاب
فكنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمذممٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما ترون كيف عصمني الله منهم، إنهم ليسبُّون مذممًا وإنما أنا محمد - صلى الله عليه وسلم -،كذا التعريض بالقذف لا يكون قذفًا. (1)
أما المعقول فمن جهتين:
الأولى:أن التعريض بمنزلة الكناية المحتملة للمعاني,وغير جائز إيجاب الحد بالاحتمال لوجهين:
ـ أحدهما: أن الأصل أن القائل بريء الظهر من الجلد، فلا نجلده بالشك والمحتمل مشكوك فيه.
الثاني: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ادرءوا الحدود بالشبهات", وأقل أحوال التعريض حين كان محتملا للقذف وغيره أن يكون شبهة في سقوطه. (2)
الثانية: أن الأمة كلها لا تختلف على أن من أظهر السوء من رجل , أو امرأة , كانفراد الأجنبيين , ودخول الرجل منزل المرأة تسترا , فواجب على المسلمين إنكار ذلك , ورفعه إلى الإمام , وهذا بيقين تعريض , و إلا فأي شيء ينكرون من ذلك. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني: بالكتاب والآثار والقياس والمعقول:
أما الكتاب: فقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا .. } (4)
وجه الدلالة: في هذه الآية دليل على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للنقيض والغض، ويخرج من هذا فهم القذف بالتعريض وذلك يوجب الحد. (5)
أما الآثار: فما روي أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال أحدهما: ما أبي بزان , ولا أمي بزانية , فاستفتي في ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؟ فقال قائل: مدح أباه وأمه , وقال آخرون: قد كان لأبيه
(1) البيان:12/403، تكملة المجموع للمطيعي:22/114.
(2) أحكام القرآن للجصاص:3/395.
(3) المحلى:12/244.
(4) البقرة آية 104.
(5) تفسير القرطبي:2/56.