وقد نوقش الدليل الثالث من القياس:بأن القياس على الزاني قياس مع الفارق؛ لأن الزاني لم يتعلق بطلان شهادته بحكم الحاكم؛ وإنما بطلت بزناه قبل أن يحده الحاكم لظهور فسقه , فلما لم يتعلق بطلان شهادته بحكم الحاكم بل بفعله ،جازت عند ظهور توبته وشهادة القاذف لم تبطل بقذفه لما بينا فيما سلف لأنه جائز أن يكون صادقا , وإنما يحكم بكذبه وفسقه عند جلد الحاكم إياه فأما قبل ذلك فهو في حكم من لم يقذف. (1)
وقد أجيب عن هذا: القول بأن ما سوى القذف من الحدود لم تقترن بما يوجب كون الرد من تمام الحد فكان قياسًا في مقابلة النص؛هذا القول مردود؛لأن النص لم يقض بارتباط دائم لا ينفك بين إقامة حد القذف ورد الشهادة، بل دل النص على قبولها بعد ارتفاع المانع بالتوبة. (2)
مناقشة أدلة الرأي الثاني: نوقش الدليل من الكتاب من جهتين:
1ـ أن المراد ب (أبدًا ) أي ما دام مصرًا على قذفه؛لأن أبد كل شيء على ما يليق به؛ كما لو قيل: لا تقبل شهادة الكافر أبدا، فإن المراد ما دام كافرًا. (3)
2 ـ القول بأن الاستثناء في الآية من صفة الفسق لا من قبول الشهادة، تخصيص للآية بلا دليل، بل الاستثناء راجع إلى المنع من قبول شهادتهم من أجل فسقهم , وإلى الفسق , وهذا لا يجوز تعديه بغير نص. (4)
(1) أحكام القرآن للجصاص:3/411.
(2) المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة:2/978.
(3) فتح الباري:5/255.
(4) المحلى:8/531.