و نوقش دليلهم الأول من السنة:بأنه خبر لا يصح؛لأنه انفرد به عباد بن منصور , وقد شهد عليه يحيى القطان: بأنه كان لا يحفظ ولم يرضه - وقال ابن معين: ليس بذلك. ثم لو صح لما كان لهم فيه متعلق ; لأنه ليس فيه: أنه إن تاب لم تقبل شهادته , ونحن لا نخالفهم في أن القاذف لا تقبل شهادته. وأيضا: فليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -ولا حجة إلا في كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وأيضا - فإن ذلك القول منهم ظن لم يصح , فما ضرب هلال , ولا سقطت شهادته - وفي هذا كفاية.. (1)
و نوقش الدليل الثاني من السنة:بأنه حديث ضعيف، قال ابن عبد البر (:لم يرفعه من روايته حجة، وقد روي من غير طريقه، ولم تذكر فيه هذه الزيادة؛ فدل هذا على أنها من غلطه..، ثم لو قدر صحته فالمراد به من لم يتب بدليل كل محدود تائب سوى هذا.(2)
ـ وقال ابن حزم (هذه صحيفة وحجاج هالك - ثم هم أول مخالفين له ; لأنهم لا يقبلون الأبوين لابنيهما , ولا الابن لأبويه , ولا أحد الزوجين للآخر ولا العبد وهذا خلاف مجرد لهذا الخبر. وأيضا - فقد يضاف إلى هذا الخبر"إلا إن تاب"بنصوص أخر..(3)
و نوقش الدليل الثالث من السنة: بأنه يجب أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي الذي لم يمكنه تحقيقه , كالجلد ; ولأن الرمي هو المعصية والذنب الذي يستحق به العقوبة , وتثبت به المعصية الموجبة لرد الشهادة , والحد كفارة وتطهير , فلا يجوز تعليق رد الشهادة به , وإنما الجلد , ورد الشهادة حكمان للقذف , فيثبتان جميعا به , وتخلف استيفاء أحدهما , لا يمنع ثبوت الآخر. وقولهم: إنما يتحقق بالجلد. لا يصح ; لأن الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه , فلا يستوفى قبل تحقق القذف , وكيف يجوز أن يستوفى حد قبل تحقق سببه , ويصير متحققا بعده. (4)
الرأي الراجح
(1) المحلى:8/531.
(2) المغني:9/199 ط/ دار البصائر.
(3) المحلى:8/532.
(4) المغني:9/199 ط/ دار البصائر.