الصفحة 261 من 607

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو الرأي الأول القائل:بقبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة ، وذلك للأسباب الآتية:

1ـ قوة أدلتهم وموافقتها لقواعد الإسلام السمحة.

2ـ أنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته- رضي الله عنهم - أنهم ردوا شهادة واحد ممن حصل منه القذف؛ بعد الحد والتوبة، بل خاطبهم الله - سبحانه وتعالى - بقوله: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا. } ولا شك أن التزكية من الله - سبحانه وتعالى - أرفع من قبول شهادتهم.

2 ـ يقول ابن تيمة (:"انه كان من جملتهم(أي جملة الذين قذفوا السيدة عائشة ـ رضى الله عنهاـ مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت - رضي الله عنهم - كما في الصحيح عن عائشة، وكان منهم حمنة بنت جحش ـ رضى الله عنهاـ وغيرها ، ومعلوم أنه لم يرد النبى- صلى الله عليه وسلم - ولا المسلمون بعده شهادة أحد منهم لأنهم كلهم تابوا لما نزل القرآن ببراءتها ومن لم يتب حينئذ فإنه كافر مكذب بالقرآن وهؤلاء مازالوا مسلمين وقد نهى الله عن قطع صلتهم ولو ردت شهادتهم بعد التوبة لاستفاض ذلك كما استفاض رد عمر - رضي الله عنه - شهادة أبى بكرة - رضي الله عنه - وقصة عائشة كانت أعظم من قصة المغيرة.(1) "

3ـ أن كون ارتفاع الفسق مع رد الشهادة أمر غير مناسب في الشرع، أي خارج عن الأصول؛لأن الفسق متى ارتفع قبلت شهادته. (2)

4 ـ أن اتفاق الفقهاء على قبول شهادة المحدود في غير القذف بعد التوبة، ولا فرق بين حد وحد.

(1) مجموع الفتاوى:15/354.

(2) بداية المجتهد:6/141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت