أو هي: أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز مثله، لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء. (1)
* وعرفها الظاهرية بأنها: الاختفاء بأخذ شيء ليس له، والسارق هو المختفي بأخذ ما ليس له. (2)
وقفة مع هذه التعريفات
من خلال عرض هذه التعريفات يظهر ما يلي:
أولًا: أن هذه التعريفات إنما هي تنصبُّّ على السرقة الكاملة الأركان الموجبة للقطع.
ثانيًا: أن الأحناف قد عرفوا السرقة بشروطها، فعرفوا الشيء بجزئه، و يظهر هذا واضحا جليًا في تعريف ابن الهمام (،حيث ضمنوا السرقة كثيرًا من القيود.
ـ أن المالكية جعلوا الحر الصغير مالًا يجب بسرقته القطع، وهم بهذا خالفوا جمهور الفقهاء.
ـ أن الظاهرية أطلقوا اسم السرقة على أي شيء أخذ خفية ،على وجه الاستتار ،من حرز أو من غيره، وهم بهذا قد خالفوا الجمهور في اشتراط الحرز، فكان تعريفهم مطلقًا ترد عليه جملة من الردود.
ثالثًا: أن هذه التعريفات ليس بينها فارق كبير، فهي وإن اختلفت في بعض النقاط إلا أنها تلتقي في نقطة واحدة ،وهي أن حقيقة السرقة تتمثل في الأخذ خفية بشروط، وبعض هذه الشروط متفق عليه في الجملة عند جمهور الفقهاء ـ عدا الظاهرية ـ كشرط النصاب والحرز وعدم الشبهة، وبعضها مختلف فيه ؛كشرط عدم التسارع إلى الفساد الذي اشترطه الحنفية، وكون الحر الصغير مالًا كما قال بذلك المالكية.
رابعًا: أن تعريف السرقة في الشريعة موافق لتعريفها في اللغة؛ إذ في كل منهما تطلق على أخذ مال الغير خفية، وإنما زيد على مفهومها في الشريعة قيود لإقامة حكم شرعي. (3)
(1) كشاف القناع:6/129، المحرر في الفقه:2/156.
(2) المحلى:12/311.
(3) جريمة السرقة وعقوبتها في الشريعة الإسلامية: أحمد حامد سبع، رسالة دكتوراه، إشراف د/محمد أنيس عبادة، شريعة القاهرة، 1398 هـ / 1978. ج 1/104.