الصفحة 271 من 607

والمال عزيز على الإنسان فبه فخره وزينته في الحياة الدنيا، قال تعالى: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } (1) فشرع المولى - سبحانه وتعالى - العقاب الرادع لمن تدفعه نفسه إلى الاعتداء على مال الغير وممتلكاته ليسلبها دون وجه حق، فكانت عقوبة القطع، ولو لم يعاقب عليها لكان لكل امرئ أن يشارك غيره طعامه وشرابه وكسائه ومسكنه وأداة عمله، وكانت الغلبة آخر الأمر للأقوياء، وكان الجوع والعري والحرمان للضعفاء (2) فكان العقاب للسارق هو قطع يده ،قال تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (3)

ويذكر ابن القيم ( الحكمة في تشريع هذا العقاب فيقول:"00 السرقة إنما تقع من فاعلها سرًا كما يقتضيه اسمها ،ولهذا يقولون: فلان ينظر إلى فلان مسارقة،إذا كان ينظر إليه نظرًا خفيًا لا يريد أن يُفطن له، والعازم على السرقة مختف كاتم خائف أن يشعر بمكانه فيؤخذ به، ثم هو مستعد للهرب والخلاص بنفسه إذا أخذ الشيء، واليدان للإنسان كالجناحين للطائر في إعانته على الطيران؛ ولهذا يقال: وصلت جناح فلان إذا رأيته يسير منفردا فانضممت إليه لتصحبه، فعوقب السارق بقطع اليد قصًا لجناحه ،وتسهيلا لأخذه إن عاود السرقة، فإذا فعل به هذا في أول مرة بقي مقصوص أحد الجناحين ضعيفا في العدو، ثم يقطع في الثانية رجله فيزداد ضعفا في عدوه فلا يكاد يفوت الطالب، ثم تقطع يده الأخرى في الثالثة ورجله الأخرى في الرابعة فيبقى لحما على وضم فيستريح ويريح.(4) "

(1) الكهف من الآية 46.

(2) التشريع الجنائي الإسلامي: 1/618.

(3) المائدة آية 38.

(4) إعلام الموقعين: 2/ 109وما بعدها بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت