ـ ومن عدل الإسلام أن الحدود لم تشرع زجرًا للجاني وغيره فقط ،كما ذهب البعض (1) ،بل فيها رحمة بالجاني وتكفيرًا لذنبه، قال ابن القيم (:"و من سعة رحمة الله وجوده، أن جعل تلك العقوبات كفارات لأهلها، وطهرة تزيل عنهم المؤاخذة بالجنايات إذا قدموا عليه، ولا سيما إذا كان منهم بعدها التوبة النصوح والإنابة ،فرحمهم بهذه العقوبات أنواعا من الرحمة في الدنيا والآخرة وجعل هذه العقوبات دائرة على ستة أصول: قتل ،وقطع ،وجلد ،ونفي ،وتغريم مال ،وتعزير."(2)
فهي تشتمل على مقصد أصلي يتحقق بالنسبة إلى الناس كافة ،وهو الانزجار عما يتضرر به العباد، وغير أصلي وهو الطهارة عن الذنوب ، وذلك يتحقق بالنسبة إلى من يجوز زوال الذنب عنه لا بالنسبة للناس كافة. (3)
فالصحيح أنه في حق المسلم جوابر؛لسقوط عقوبتها في الآخرة إذا استوفيت في الدنيا، وفي حق الكافر زواجر. (4)
(1) ورد في حاشية رد المحتار،6/3 ما نصه"قوله زجرا بيان لحكمها الأصلي وهو الانزجار عما يتضرر به العباد من أنواع الفساد، وهو وجه تسميتها حدودًا، قال في الفتح والتحقيق ما قاله بعض المشايخ أنها موانع قبل الفعل، زواجر بعده:أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على العقل، وإيقاعها بعده يمنع من العود إليها ."
(2) إعلام الموقعين:2/100.
(3) حاشية البيجوري:2/382.
(4) شرح العناية على الهداية للبابرتي مطبوع مع شرح فتح القدير،5/212، طبعة دار الفكر، حاشية البرماوي:248.