ثم بينت الشريعة أن السرقة إذا اعتمدت على القهر والمغالبة والسطو المسلح على المجني عليه، فإن لها عقوبة أشد من قطع اليد؛ لأن الجاني لا يبالي بمن يقابله في طريقه ويكون عازمًا على تنفيذ ما سولته له نفسه مهما كلفه ذلك من إراقة الدماء وترويع الآمنين وإشاعة الخوف والرعب في الطريق، قال تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (1) .
ـ والعقل هو ميزان الإنسان ،وزمام أمره ،كرَّمه الله - سبحانه وتعالى - وميَّزه به عن سائر المخلوقات، فنهاه أن يهمل عقله، ولا يستخدمه فيما خلقه الله من أجله،ووضع العقوبة ا لزاجرة لمن يعرض عقله للضياع، فكانت عقوبة شارب الخمر هي الجلد. (2)
(1) المائدة آية 33.
(2) محاضرات في الفقه الشافعي: السيد طلبة السيد وآخرون، مذكرة لطلبة كليةالشريعة بطنطا، ص 21 وما بعدها بتصرف .