الثاني: صيانة الإنسان من السب وإنقاص الكرامة بين الناس فليس هناك أقدح من أن يرمى الإنسان بهذه النقيصة الكريهة التي تجعله يتواري خجلًا أمام الأعين الشامتة أو اللائمة فجعل الإسلام عقوبة القذف هي الجلد ثمانين جلدة، ورد شهادة القاذف لأن عدالته قد سقطت بعدما ثبت كذبه وبهتانه، قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1)
ـ ومال الإنسان عزيز عليه؛ إذ به فخره وزينته في الحياة الدنيا، قال تعالى: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } (2) فحرم الإسلام أخذ المال بغير حق ،ووضع الجزاء الرادع لمن تدفعه نفسه إلى الاعتداء على مال الغير وممتلكاته، ليسلبها دون وجه حق ،فكانت عقوبة القطع، إذ لو لم يعاقب عليها لكان لكل امرئ أن يشارك غيره طعامه وشرابه وكساءه ومسكنه وأداة عمله ،وكانت الغلبة آخر الأمر للأقوياء، وكان الجوع والعري للضعفاء، قال تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (3) .
(1) النور أية 4.
(2) الكهف آية 46.
(3) المائدة آية38.