الصفحة 372 من 607

لا خلاف بين الفقهاء في وجوب رد العين المسروقة إن كانت قائمة إلى من سرق منه سواء أكان السارق موسرًا أو معسرًا، وسواء أقيم عليه الحد أم لم يقم، وسواء وجد المسروق عنده أو عند غيره (1) ؛و لا خلاف بينهم كذلك في وجوب ضمان المسروق إذا تلف ولم يقم الحد على السارق بسبب يمنع القطع ؛كأخذ المال من غير حرز، أو كان دون النصاب أو قامت شبهة تدرأ الحد.ورد في الإقناع في مسائل الإجماع:"وأجمعوا أن كل سرقة لا قطع فيها ، فإن الغرم فيها واجب على من سرق ، موسرًا كان أو معسرًا ." (2)

ولكنهم اختلفوا في وجوب الضمان إذا تلف المسروق وقد قطع فيه سارقه على أقوال:

الرأي الأول: وهو للحنفية، (3) والمالكية. (4)

ويرون أنه لا يجتمع القطع والضمان في سرقة واحدة فلو تلف المسروق في يد السارق بعد القطع أو قبله لا ضمان عليه، أما إن كان حاضرًا فيجب رده، وكذا قال مالك ( في حالة إذا لم يكن له شيء، أما إن كان موسرًا فيضمن وذلك كله إذا بلغ النصاب، أما إن لم يكن نصابًا فيضمن في حالة العسر واليسر بالاتفاق.(5)

الرأي الثاني: وهو للشافعية (6) والحنابلة (7) والظاهرية. (8)

ويرون انه إذا سرق نصابًا وجب قطع السارق، ووجب عليه رد المال المسروق إذا كان باقيًا، فإن كان تالفًا لزمه القطع والغرم.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب والسنة والمعقول والقياس .

أما الكتاب:قوله تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ }

(1) الإقناع في مسائل الإجماع:2/263 .

(2) الإقناع في مسائل الإجماع:2/265 .

(3) شرح فتح القدير:5/413، بدائع الصنائع:7/84، 85، المبسوط: 9/156.

(4) المعونة: 2/350، المدونة:4/421، الذخيرة: 12/188.

(5) المعونة:2/351، المدونة: 4/451.

(6) البيان:10/498، الحاوي الكبير: 13/342.

(7) الإنصاف 10/289، المغني والشرح الكبير:10/134.

(8) المحلى:12/328، 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت