وجه الدلالة: أن القطع شرع جزاء على فعل السرقة فوجب أن يعم الجزاء لعموم الشرط،ثم إن الله - سبحانه وتعالى - سمي القطع جزاء والجزاء يبنى على الكفاية، فلو ضم إليه الضمان لم يكن القطع كافيًا فلم يكن جزاء. (1)
ـ أن الله - سبحانه وتعالى - جعل القطع كل الجزاء؛ لأنه عز شأنه ذكره ولم يذكر غيره فلو أوجبنا الضمان لصار القطع بعض الجزاء فيكون ناسخًا لنص الكتاب. (2)
أما السنة: فما جاء عن سيدنا عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال" (( إذا أقيم الحد على السارق فلا غرم.") ) (3)
أما المعقول من وجوه:
ـ أن المضمونات تملك عند أداء الضمان , أو اختياره من وقت الأخذ ،فلو ضمنا السارق قيمة المسروق , أو مثله لملك المسروق من وقت الأخذ فتبين أنه قطع في ملك نفسه , وذلك لا يجوز. (4)
ـ أن الضمان إنما يجب بأخذ مال معصوم ثبتت عصمته حقا للمالك ; فيجب أن يكون المضمون بهذه الصفة ; ليكون اعتداء بالمثل في ضمان العدوانات , والمضمون حالة السرقة خرج من أن يكون معصوما حقا للمالك بدلالة وجوب القطع. (5)
ـ أن القطع عقوبة تندريء بالشبهات، والضمان غرامة تثبت مع الشبهات فلا يجمع بينهما بسبب فعل واحد كالقيمة مع الدية. (6)
ـ أن إتلاف المال لا يوجب عقوبتين. (7)
أما القياس: (8)
ـ أنه فعل يتعلق به وجوب الحد فلم يتعلق به وجوب المال؛ كالزنا بمطاوعة لا يجمع بين الحد المهر.
ـ أنه فعل يتعلق به وجوب الغرم والقطع فلم يجز أن يجمع بينهما؛ كجناية العمد لا يجمع بين القصاص والدية.
ـ أن استهلاك المال يمنع من الجمع بين الغرم والقطع كالغصب
(1) تفسير الرازي:11/176،180.
(2) بدائع الصنائع:7/84، المبسوط:9/157، الذخيرة:12/189.
(3) التمهيد:14/383، الاستذكار:7/556.
(4) بدائع الصنائع:7/85.
(5) المرجع السابق.
(6) المبسوط:9/157.
(7) الذخيرة:12/189.
(8) الحاوي الكبير:13/343.