استدل المالكية على إيجاب الغرم مع اليسار بما يلي:
ـ أن موجب القطع حق الله - سبحانه وتعالى - وموجب الغرم الإتلاف والأصل ترتب المسببات على أسبابها؛ كالمحرم يتلف صيدًا مملوكًا يلزمه الجزاء والقيمة. (1)
ـ أن الفرق بين اليسار والإعسار أن ابتياع المعسر عقوبة له تشغل ذمته والموسر لا عقوبة فيه لجواز انه باعها وعوضها في ماله. (2)
ـ أن في القول به جمع بين الأدلة. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني:
بقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه.") ) (4)
وجه الدلالة: أن الحديث قد أوجب على الآخذ ضمان المأخوذ إلى غاية الرد. (5)
ـ , أن وجوب الضمان عليه بنفس الأخذ ووجوب القطع بإتمام فعل السرقة بالإخراج والحقان إذا وجبا بسببين فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر , كما لو قتل إنسانا ومزق عليه ثيابه لا يسقط عنه ضمان الثياب باستيفاء القصاص. (6)
ـ أنهما حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ; لأن محل القطع اليد ومستحقه هو الله تعالى وسببه السرقة ومحل الضمان الذمة ومستحقه المسروق منه وسببه إدخال النقصان عليه بأخذ ماله فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدية مع الكفارة في القتل والجزاء مع القيمة في الصيد المملوك في الحرم. (7)
(1) الذخيرة:12/189.
(2) الذخيرة:12/189.
(3) المرجع السابق.
(4) حسن صحيح: الترمذي: كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة، 3/526 رقم 1266، وقال فيه هذا حديث حسن صحيح، أبو داود: كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية، 3/296 رقم 3561، سنن ابن ماجة كتاب الصدقات، باب العارية:2/802 رقم 2400، مسند الإمام أحمد: 5/80، السنن الكبرى:كتاب العارية، باب المنيحة،3/411،رقم 5783،المستدرك: كتاب البيوع:2/55 رقم 2302،وقال فيه حديث صحيح على شرط أخرجه البخاري ولم يخرجاه.
(5) المبسوط:9/156.
(6) المبسوط:9/156.
(7) المبسوط:9/156،تبيين الحقائق:3/232، الحاوي:13/343.