اتفقت كلمة الفقهاء على أن المحارب إذا كان مسلمًا فيطبق عليه حد قطاع الطريق. (1)
ـ واتفقوا كذلك على أن المرتد لا يكون محاربًا، قال ابن حزم ("فصح يقينًا أن حكم المرتد الذي أوجب الله - سبحانه وتعالى - في القرآن وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، هو غير حكمه في المحارب، فصح يقينًا أن المحارب ليس مرتدًا".(2)
واختلفوا في الذي يلتزم بأحكام الإسلام كالذمي إذا حارب هل يطبق عليه حد قطاع الطريق أو لا؟
* سبب الخلاف:
يرجع سبب الخلاف إلى اختلافهم في اشتراط الإسلام، واشتراط التزام أحكام الإسلام، فمن ذهب إلى اشتراط الإسلام قال: بأن الذمي لا يكون محاربًا. (3) ،ومن ذهب إلى اشتراط التزام أحكام الإسلام قال: بتوقيع حد قطاع الطريق على الذمي. (4)
ويرجع سبب الخلاف كذلك إلى كون محاربة الذمي ناقض للعهد أم لا؟ فمن ذهب إلى القول بنقض العهد قال: بعدم تطبيق حد الحرابة، ومن قال:بعدم نقضهم العهد قال: بإقامة أحكام الحرابة عليهم.
آراء الفقهاء
*الرأي الأول:وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية (5) والمالكية (6) والشافعية (7) والحنابلة. (8)
ويرون بأنه لو حارب الذمي يحد لقطع الطريق؛لأن المشترط التزامه أحكام الإسلام، أما المرتد لو حارب فلا يكون محاربًا؛ لأنه قد خرج عن الدين فأصبح كافرًا.
(1) بدائع الصنائع:7/97، الذخيرة للقرافي:12/134، مغني المحتاج:5/458، الكافي:4/119، المحلى:12/279.
(2) المحلى:12/279.
(3) الذخيرة 12/123، نيل المآرب:2/298.
(4) المحلى:12/279.
(5) مجمع الأنهر:1/629.
(6) الذخيرة:12/123.
(7) مغني المحتاج:5/498.
(8) نيل المآرب 2/298.