ـ وبعد هذا القدر من الاتفاق فقد خالف ابن حزم ( الجمهور في أنه لو كان المحارب ضعيفًا بحيث يمكن دفعه، فقتله صاحب الدار، فعلى صاحب الدار القود، ورأيه له وجاهته،وذلك بناء ً على اشتراطه الشوكة والمنعة، والمحارب بضعفه افتقد هذا الشرط ، إلا أن قوله بالقود قول مرجوح؛ لأنه وإن كان المحارب ضعيفًا فإن قتله ليس من القود؛ لأن فيه شبهة المدافعة، وقول الأئمة ( بمناشدة المحارب محمول على الاستحباب. ورد في حاشية الدسوقي"000 فيقاتل بعد المناشدة، والمناشدة مندوبة كما في الخطاب، ويندب أن يكون ثلاث مرات."(1)
وعند ابن حزم ( المناشدة على الوجوب.
قال ابن حزم (( 2) "فأما لو كان اللص من الضعف بحيث لا يدافع أصلًا، أو يدافع دفاعًا يوقن معه أنه لا يقدر على قتل صاحب الدار، فقتله صاحب المنزل فعليه القود؛ لأنه قادر على منعه بغير القتل فهو مستعد".
ـ ثم أفلا يقاس هذا على من نظر في بيت قوم بدون إذنهم ففقئوا عينيه حيث أنه لا دية عليهم؟ وابن حزم ( يبدو أنه قد وافق الجمهور في موطن آخر من محلاه حيث ذهب إلى أن أقل توقع ـ توقع وليس مقاتلة ـ من صاحب الدار مدافعة اللص أو المحارب توجب قتله ولا شيء في ذلك.
فيا عجبًا! أفلا يكون توقع المدافعة عنده شبهة دارئة للقود، ولعل هذا مما تناقض فيه قول ابن حزم .
قال ابن حزم (( 3) "فمن أراد أخذ مال إنسان ظلما من لص , أو غيره , فإن تيسر له طرده منه ومنعه: فلا يحل له قتله , فإن قتله حينئذ: فعليه القود - وإن توقع - أقل توقع - أن يعاجله اللص ـ: فليقتله ولا شيء عليه , لأنه مدافع عن نفسه."
المبحث الثاني
الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد الحرابة.
خالف الظاهرية الأئمة الأربعة في مسائل:
المسألة الأولى:التزام المحارب أحكام الإسلام .
* تحرير محل النزاع:
(1) حاشية الدسوقي:6/361.
(2) المحلى:12/291.
(3) المحلى:11/211 .