ـ واتفقوا كذلك على أنه ينبغي مناشدة المحارب أولًًا إذا كان في الأمر مهلة و إلا فلا؛ لقوله تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (1) فهذا أمر بالتعامل بالحسنى متى كان ذلك ممكنًا.
قال ابن حزم ("المعتمد عليه في الأخبار التي صدرنا بها في"كتابنا في المحاربين"من إباحة القتل دون المال وسائر المظالم , لكن إن كان على القوم المقطوع عليهم , أو الواحد المقطوع عليه , أو المدخول عليه منزله في المصر - ليلا أو نهارا - في أخذ ماله , أو في طلب زنا: أو غير ذلك , مهلة , فالمناشدة فعل حسن , لقول الله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } فإن لم يكن في الأمر مهلة , ففرض على المظلوم أن يبادر إلى كل ما يمكنه به الدفاع عن نفسه - وإن كان في ذلك إتلاف نفس اللص والقاطع من أول وهلة - فإن كان على يقين من أنه إن ضربه ولم يقتله ارتدع , فحرام عليه قتله. فإن لم يكن على يقين من هذا , فقد صح اليقين بأن مباحا له الدفع والمقاتلة، فلا شيء عليه إن قتله من أول ضربة أو بعدها قصدا إلى مقتله أو إلى غير مقتله ; لأن الله تعالى قد أباح له المقاتلة والمدافعة قاتلا ومقتولا.(2) "
ونص المالكية ـ في الراجح عندهم ـ على أن مناشدته تكون ثلاثًا. (3)
(1) النحل آية 125.
(2) المحلى:12/291.
(3) مواهب الجليل:6/314، حاشية الدسوقي:6/360.