الصفحة 421 من 607

هـ ـ أنه بالنظر إلى رأي المالكية يلاحظ اقترابه من رأي الجمهور؛ حيث إنهم اختلفوا هل التخيير في المحارب أو كل محارب تتعين له عقوبة، قال الإمام القرافي (:(1) "واختلف قول مالك ( في العقوبات الأربع هل هي على التخيير في المحارب الواحد، أو كل محارب تتعين له عقوبة ويجتهد الإمام في ذلك إلا إذا عظم فساده وأخذ المال، وقال أشهب (: إن أخذ بالحضرة ولم يأخذ مالًا يخير فيه بين القتل والقطع والنفي، وكذلك إذا عظم أمره وأخذ المال، فإن قتل تعين القتل؛ لقوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ0 } (2) لذا كان هذا الرأي هو الراجح."

صفة الصلب.

هذا وقد اختلف الفقهاء أيضًا في صفة الصلب في المحارب على أقوال: فيرى الأئمة أبو حنيفة والشافعي وأشهب من المالكية والحنابلة ((3) أنه يضرب عنقه بالسيف ثم يصلب مقتولًا (يقتل ثم يصلب) بينما يرى المالكية في الرواية الراجحة (4) أنه يصلب على خشبة ثم يقتل مصلوبًا.

ويرى أبو يوسف (( 5) أنه يصلب حيًا ثم يطعن بالحربة حتى يموت.

والظاهرية (6) يرون أنه يصلب حيًا ويترك حتى يموت وييبس كله ويجف، فإذا يبس وجف أنزل وغسل وكفن وصلي عليه ودفن؛ وذلك لأن الله- سبحانه وتعالى - أمرنا بالقتل عقوبة وخزيًا للمحارب في الدنيا فإذ ذلك كذلك فالعقوبة والخزي لا يقعان على ميت، وإنما خزي الميت في الآخرة لا في الدنيا، فلما كان ذلك كذلك بطل أن يصلب بعد قتله ردعًا لغيره. (7)

(1) الذخيرة:12/131،132.

(2) المائدة من الآية 40.

(3) المبسوط:9/198، الذخيرة:12/130، المبدع:9/145.

(4) حاشية الدسوقي:6/361، الذخيرة:12/130، وفي رواية أخرى أنه يصلب مدة ثم ينزل فيقتل بعد نزوله. تقريرات العلامة عليش على حاشية الدسوقي:6/361.

(5) المبسوط:9/198.

(6) المحلى:12/293.

(7) المحلى:12/294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت