وكذلك قولهم: كل خبزا , أو تمرا أيضا , ولا فرق - بدليل أوجب ذلك من حال المخاطب , ولولا ذلك الدليل لما جاز إخراج"أو"عن موضوعها في اللغة - أصلا وموضوعها , إنما هو التخيير أو الشك - والله تعالى لا يشك , فلم يبق إلا التخيير فقط. (1)
الرأي الر اجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها يظهر أن الرأي الراجح منها هو رأي جمهور الفقهاء القائل:بأن العقوبة في الحرابة على الترتيب ،وذلك للأسباب الآتية:
أ ـ أن إقامة الحد بالتخيير اعتبار للحد بصفة الفاعل لا بصفة الفعل، وهذا ضد ما وضعت له الحدود، (2) ثم إن إعطاء الإمام حق التخيير يقتضي أنه قد يقتل من لم يقتل ، مع مخالفة هذا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله ألا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.")) ." (3) "
ب ـ أن الشريعة تضع العقاب على قدر الفعل بلا زيادة.
ج ـ أن الحرابة حد من حدود الله - سبحانه وتعالى - لا حق للإمام ولا لغيره في الزيادة فيها إلا بنص، وقد جاء النص القرآني فيحمل على الترتيب لا التخيير.
د ـ أن القول بالتخيير المطلق ـ كما ذهب إلى ذلك الظاهرية ـ يفضي إلى أنه يعاقب من قلّ جرمه بأغلظ العقوبات،ومن كثر جرمه بأخف العقوبات والترتيب يمنع من هذا التناقض؛ لأنه يعاقب من قل جرمه بأخف العقوبات، وفي كثرة الجرم بأغلظها فكان أولى.
(1) المحلى:12/298، 299.
(2) الحاوي الكبير:13/354.
(3) صحيح: سبق تخريجه ص93.