فقد جاء تحريم الخمر في القرآن الكريم متدرجًا في ثلاث مراحل , وكان الناس يشربونها حين هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فكثر سؤال الناس عن حكمها فأنزل الله- سبحانه وتعالى - قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } (1) ثم جاءت المرحلة الثانية فحرم شربها عن الدخول في الصلاة وذلك تدرجًا مع الناس الذين ألفوها وعدوها جزءًا من حياتهم فنزل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ (2) ثم جاءت المرحلة الثالثة والقاطعة وفيها نزل حكم الله - سبحانه وتعالى - بتحريم الخمر نهائيًا فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (3)
والمتأمل في هذه الآيات يرى أنها أشارت في إيجاز محكم إلى المفاسد الرئيسية للخمر.
ـ فآية النساء منعت من اقتراب الصلاة في حالة السكر ،وبينت علة المنع وهي ليعلم المصلي ما يقول , وفي هذا إشارة إلى أن الخمر تخرج الإنسان عن وعيه , وتفقده إدراكه حتى يبلغ مرتبة الهذيان , وفي هذا امتهان للعقل الذي كرم الله به الإنسان وفضله به على سائر المخلوقات.
ـ كما أوضحت آية المائدة التي جاءت فيها التحريم النهائي للخمر سبب هذا التحريم , وهو أن الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان , فضلًا عن أنها توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وتصرفهم عن ذكر الله وعن الصلاة , أي أنها مفسدة خلقية واجتماعية ودينية.
أما من السنة:
فقد وردت أحاديث كثيرة تبين حرمة الخمر وعقابها وعظيم ضررها منها:
(1) البقرة من الآية 219.
(2) النساء من الآية 43.
(3) المائدة آية 90.