الصفحة 426 من 607

فقد أجمعت الأمة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا على تحريمها , وبذلك استقرت الحرمة حكما للخمر , وصارت حرمتها معلومًا من الدين بالضرورة , فمن استحلها وأنكر حرمتها يكون خارجًا عن دائرة الإسلام. قال ابن هبيرة ( في الإفصاح(1) "واتفقوا على أن الخمر قليلها وكثيرها حرام وفيها الحد , وكذا اتفقوا على أنها نجسة , وأجمعوا على أن من استحلها حكم بكفره."وقال العثماني في رحمة الأمة" (2) أجمع الأئمة على تحريم الخمر ونجاستها , وأن شرب كثيرها وقليلها موجب للحد."

حكمة مشروعية حد الخمر.

لا شك أن سعادة الإنسان مرتبطة بعقله , والعقل من الإنسان كالروح من الجسد , لذا احترمه الإسلام وكرمه حيث فضل الإنسان على سائر الخلائق , فأناط التكليف به ودعا إلى حفظه وصيانته ضمن الكليات الخمس (حفظ الدين ـ حفظ النفس ـ حفظ العقل ـ حفظ النسل ـ حفظ المال) فأي سبيل يفسد تلك النعمة، أو يضعفها فحرام تناوله،من أجل ذلك حرم الخمر تحريمًا قاطعًا؛لأنها ام الخبائث إذ انها تؤثر على العقل وتوقف عمله، وهذا يعد جريمة في نظر الإسلام؛ إذ انه اعتداء الإنسان على بعض نفسه دون أن يجرم هذا العقل في حق صاحبه شيئًا، وعلى هذا يستحق هذا المعتدي أن يعاقب تأديبا له على إجرامه في الدنيا والآخرة.

(1) الإفصاح: 2/219.

(2) رحمة الأمة: ص 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت