الصفحة 428 من 607

أما في الآخرة:ففوق ما ارتكبه شاربها من إثم إن لم يتب ، فهو محروم من شربها ـ إن دخل الجنة في الآخرة ـ؛ لأنه استعجل شيئًا قبل أوانه، فعوقب بحرمانه، قال - صلى الله عليه وسلم:" (( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة.") ) (1) فالإسلام عندما قرر حرمة الخمر وعقوبة شاربها لم ينظر إلى أنها سائل يشرب، وإنما نظر إلى الأثر الذي تحدثه في شاربها من زوال العقل الذي يفسد عليه إنسانيته، ويسلبه مكانة التكريم التي منحه الله إياها، ويوقع العداوة بين أفراد المجتمع المسلم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (2) قال الجصاص (:(3) "قوله تعالى (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) إنما يريد به ما يدعو الشيطان إليه ويزينه من شرب الخمر حتى يسكر منها شاربها فيقدم على القبائح ويعربد على جلسائه فيؤدي ذلك إلى العداوة والبغضاء وكذلك القمار يؤدي إلى ذلك."

المبحث الأول

الأحكام التي وافق فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد الخمر.

(1) صحيح: أخرجه أخرجه البخاري: كتاب الأشربة،5/2119 رقم 5253،أخرجه أخرجه مسلم:كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر،3/1587 رقم 2003 واللفظ للبخاري، وفي رواية أخرجه أخرجه مسلم"وهو يدمنها".

(2) المائدة آية 90.

(3) أحكام القرآن للجصاص:4/128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت