الصفحة 46 من 607

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والمعقول.

من الكتاب:قوله تعالي: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (1)

وجه الدلالة: في الآيات دلالة علي النهي عن تعدي أوامر الله و نواهيه، التي منع الشرع من مجاوزتها (2) ، فالحدود إذا درأت فهذا تعدٍ وقد نهي عنه.

أما السنة:فقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن دماءكم وأموالكم قال محمد و أحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا.. ) ) (3)

وجه الدلالة: في الحديث دلالة علي أن الحدود لا تثبت مع شبهة؛ لأن الدماء والأعراض و الأبشار مبناها علي التحريم.

أما المعقول:فإن درء الحدود إن استعمل أدي إلي إبطال الحدود جملة , وهذا خلاف إجماع أهل الإسلام , وخلاف الدين وخلاف القرآن والسنن؛ لأن كل واحد مستطيع أن يدرأ كل حد يأتيه فلا يقيمه ،فبطل أن يستعمل هذا اللفظ وسقط أن تكون فيه حجة. (4) خاصة والشبهة خاضعة لتقدير العقول.

(1) سورة البقرة: من الآية 229.

(2) تفسير البغوي:1/208.

(3) صحيح: أخرجه البخاري: كتاب العلم ، باب يبلغ العلم الشاهد الغائب ،ج 1/52رقم 105، أخرجه مسلم: كتاب القسامة والمحاربين ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض ، ج3/1305 رقم 1679 .

(4) المحلى:12/60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت