الصفحة 47 من 607

ـ أنه إن شغب مشغب بمثل ما رواه البخاري ("الحلال بين والحرام بين وبينها مشتبهات.."(1) فهذا الحديث لنا لا له؛ لأنه ليس فيه إلا ترك المرء ما اشتبه عليه فلم يدرأ ما حكمه عند الله في الذي تعبدنا فيه , وهذا فرض لا يحل لأحد مخالفته , فمن جهل أحلال الشيء ، أم حرام فالورع له أن يمسك عنه , ومن جهل أفرض هو أم غير فرض فحكمه ألا يوجبه ,ومن جهل أوجب الحد أم لم يجب ففرضه ألا يقيمه, أما إذا تبين وجوب الحد فلا يحل لأحد أن يسقطه لأنه فرض من فرائض الله. (2)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:وقد نوقش دليلهم من السنة من جهتين:

الجهة الأولى: ذكر الترمذي (أنه روي مرفوعًا من طريق محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري , ويزيد بن زياد ضعيف في الحديث , ورواه وكيع موقوفًا ،والوقف أصح وقد روي هذا عن غير واحد من الصحابة.(3)

وقد أجيب عن هذا من جهات: ـ

الأولي: أن الحديث له حكم الرفع ؛لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بالشبهة خلاف مقتضي العقل.

الثانية: أن في إجماع فقهاء الأمصار علي الحكم كفاية؛ ولذا قال بعضهم: إن الحديث متفق عليه , وقد تلقته الأمة بالقبول.

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه وعرضه ، 1/28 رقم 52 ، وأخرجه مسلم: كتاب المساقاة ، باب أخذ الحلال وترك الحرام ،3/1219 رقم 1599 .

(2) المحلى:12/61,60.

(3) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: 4/579.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت