الصفحة 474 من 607

أحدها: أنه دعوى كاذبة بلا دليل ،وافتراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالباطل , وتقويل له ما لم يقله عن نفسه , ولا أخبر به عن مراده , وهذا يوجب النار لفاعله. (1)

وثانيها: أنهم لا يقولون بذلك في شراب العسل , والحنطة , والشعير , والتفاح , والإجاص والكمثرى , والقراسيا , والرمان , والدخن , وسائر الأشربة , إنما يقولونه في مطبوخ التمر , والزبيب , والعصير فقط , فلاح خلافهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - جهارا. (2)

ـ أنه يقال لهم: هل المحرم عندكم؟ الكأس الآخرة أم الجرعة الآخرة , أم آخر نقطة تلج حلقه؟ فإن قالوا: الكأس الآخرة؟ قلنا لهم: قد يكون من أوقية , وقد يكون من أربعة أرطال , وأكثر , فما بين ذلك , وقد لا يكون هنالك كأس , بل يضع الشريب فاه في الكوز فلا يقلعه عن فمه حتى يسكر.فظهر بطلان قولهم في الكأس.

فإن قالوا: الجرعة الآخرة؟ قلنا: والجرعة تتفاضل فتكون منها الصغيرة جدا , وتكون منها ملء الحلق , فأي ذلك هو الحرام , وأيه هو الحلال؟ فظهر فساد قولهم في الجرعة أيضا.

(1) تعليق:يحسب لابن حزم ( غيرته الشديدة على دين الله - سبحانه وتعالى -، وهذا أمر محمود له، ولكن غير المحمود أن تجره تلك الغيرة إلى أن يكون يصبح لسانه سليطًا على العلماء (، فكان ينبغي له أن يجادل بالتي هي أحسن، فالجدال الحسن أُمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذا صحابته - رضي الله عنهم -، وكل من يتصدى للدعوة أو للدفاع عن دين الله من العلماء، إلا أن ابن حزم ( قد نسي هذا الأمر في بعض مواقفه مع معارضيه ـ خاصة الحنفية منهم ـ، فهم لم يقولوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - كذبًا ولا يظن بسائر العلماء إلا خيرًا، فكلهم لطلب الحق يرجوا و لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتمس، وقد اجتهدوا في فهم دلالة النص والمجتهد مأجور أبدًا أخطأ أم أصاب.

(2) المحلى:6/205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت