الصفحة 484 من 607

ورد في المدونة (1) "قلت: أرأيت الظروف , هل كان مالك يكره أن ينبذ في شيء منها؟ قال: سألت مالكا عنها فقال: الذي ثبت عندنا والذي آخذ به , أن الدباء والمزفت لا يصلح النبيذ فيهما ولا ينبذ فيهما. قلت: فهل كان مالك يكره من الفخار شيئا غير المزفت؟ قال: لا , إنما كان يكره الدباء والمزفت. قلت: وكان مالك يكره مزفت الدباء وغير مزفته؟ قال: نعم , يكره المزفت من كل شيء , الزقاق المزفتة والفخار المزفت وكل ظرف زفت كان يكرهه. قلت: أي شيء الزفت؟ قال: الناس يعرفونه , الذين يزفتون به قلالهم وظروفهم , قلت: فهل كان مالك يكره شيئا من الظروف سوى ما ذكرت لي؟ قال: لا، إنما كان يكره الدباء والمزفت."

واستدلوا بما يلي:

ـ ما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه ) ). (2)

وجه الدلالة:أن هذا معنى يعجل بشدة النبيذ ويغيره فوجب أن يكون ممنوعًا كالخليطين (3)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول: بإباحة الإنتباذ في هذه الأوعية ، للأسباب الآتية:

ـ أن الإباحة جاءت بعد نهي مسبق فرفعت الحظر السابق.

ـ أن ما استدل به المالكية فهو منسوخ بأدلة الإباحة التي وردت عند الجمهور.

وما قاله ابن حزم ( من أن رأي المالكية قول بلا برهان ولا نعلم أحدًا قال قبله هذا التقسيم،(4) فاعتراض غير مسلم؛ إذ البرهان عليه نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - المنسوخ، وقال بمثله سيدنا عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -. (5)

(1) المدونة:4/411.

(2) صحيح: أخرجه مسلم كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير:3/1577 رقم 1992.

(3) المنتقى شرح الموطأ:3/148.

(4) المحلى:6/225.

(5) المنتقى شرح الموطأ:3/149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت