الصفحة 483 من 607

ويرون أنه يجوز الانتباذ في كل الأواني: كالدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير.

وقد استدلوا بالسنة والمعقول:

أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف،ألا فاشربوا في كل وعاء غير أنكم لا تشربوا مسكرًا.") ) (1)

وجه الدلالة:أن النهي عن الانتباذ منسوخ بإباحة الانتباذ فيها، ولا حكم للمنسوخ. (2)

أما المعقول: أن الظرف لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا. (3)

ـ أن هذه الظروف كانت مختصة بالخمر ،فلما حرمت الخمر حرم استعمال هذه الظروف تشديدا في تحريم الخمر ليتركه الناس فلما مضت الأيام أبيح استعمالها لاستقرار الأمر بالتمام. (4)

ـ أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلما مضت الأيام أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر. (5)

الرأي الثاني: وهو للمالكية (6)

ويرون أن المنهي عنه هو الانتباذ في الدباء والمزفت.

(1) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه 3/1584 رقم 977.

(2) المغني والشرح الكبير:10/165، المحلى:6/223.

(3) البحر الرائق:8/249.

(4) مجمع الأنهر:2/573.

(5) نيل الأوطار:8/185.

(6) المدونة الكبرى:4/411، المعونة:1/472، المنتقى شرح الموطأ:3/149.رواية عند الحنابلةلة. المغني والشرح الكبير: 10/164، الإنصاف 10/237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت