ويرون أنه يجوز الانتباذ في كل الأواني: كالدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير.
وقد استدلوا بالسنة والمعقول:
أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف،ألا فاشربوا في كل وعاء غير أنكم لا تشربوا مسكرًا.") ) (1)
وجه الدلالة:أن النهي عن الانتباذ منسوخ بإباحة الانتباذ فيها، ولا حكم للمنسوخ. (2)
أما المعقول: أن الظرف لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا. (3)
ـ أن هذه الظروف كانت مختصة بالخمر ،فلما حرمت الخمر حرم استعمال هذه الظروف تشديدا في تحريم الخمر ليتركه الناس فلما مضت الأيام أبيح استعمالها لاستقرار الأمر بالتمام. (4)
ـ أن العهد بإباحة الخمر كان قريبًا، فلما مضت الأيام أبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط ترك شرب المسكر. (5)
الرأي الثاني: وهو للمالكية (6)
ويرون أن المنهي عنه هو الانتباذ في الدباء والمزفت.
(1) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه 3/1584 رقم 977.
(2) المغني والشرح الكبير:10/165، المحلى:6/223.
(3) البحر الرائق:8/249.
(4) مجمع الأنهر:2/573.
(5) نيل الأوطار:8/185.
(6) المدونة الكبرى:4/411، المعونة:1/472، المنتقى شرح الموطأ:3/149.رواية عند الحنابلةلة. المغني والشرح الكبير: 10/164، الإنصاف 10/237.