ـ أن الخبر الذي استدل به الحنفية ( من قصر الخمر على الشجرتين(العنب والنخل) لا يمنع أن تكون الخمر من غيرها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يقل ليس الخمر إلا من هاتين الشجرتين وإنما قال الخمر من هاتين الشجرتين. (1)
ـ أن النبيذ نوع من الخمر واسم الخمر أ عم ودخل في الاسم الأعم وهو الخمر عمومًا , وانفرد باسم النبيذ خصوصًا فبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن خفي عليه. (2)
المسألة الثالثة:الانتباذ في الأوعية.
سبب الخلاف:
يرجع السبب إلى ورود نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الانتباذ فيها، ونص آخر يرفع هذا النهي، فمنهم من بلغه النهي ولم تبلغه الإباحة فأبقى العمل بالنص الأول، ومنهم من بلغه النص بالإباحة فنسخ عنده الحكم الأول. لذا فقد اختلف الفقهاء في حكم الانتباذ في الأوعية؛ كالدباء (3) ،المزفت (4) الحنتم (5) النقير (6) لما يلي:
آراء الفقهاء
الرأي الأول: وهو للحنفية، (7) والشافعية (8) والحنابلة في المذهب (9) والظاهرية. (10)
(1) المحلى: 6/199.
(2) الحاوي الكبير: 13/392.
(3) الدباء:الوعاء من القرع.
(4) المزفت: الإناء المطلي بالزفت وهو القار.
(5) الحنتم: قيل إنها جرار خضر، وقيل إنها جرار يؤتى بها من مصر مقعرة الأجواف، وقيل إنها جرار خمر كان يحمل فيها الخمر، وقيل إنها جرار كانت تعمل من طين ودم وشعير.
(6) النقير:النخلة تنسح نسحًا، وتنقر نقرًا،وتنسح: أي تقشر. طرح التثريب:8/41، كشاف القناع:6/120، البحر الرائق:8/249، تلخيص الحبير:4/139.
(7) المبسوط:30/167، البحر الرائق:8/249، تلخيص الحبير:4/139.
(8) المجموع:20/583.
(9) المغني والشرح الكبير:10/164، الإنصاف:10/236، كشاف القناع:6/120.
(10) المحلى:6/223 ووافق الظاهرية الجمهور في استعمال الأواني المحرقة؛ لإباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، إلا الذهب والفضة وإناء أهل الكتاب.