الصفحة 481 من 607

ـ أن اطلاق اسم الخمر على المسكرات من باب الحقيقة الشرعية لا اللغوية , وقد صرح بمثل هذا الخطابي (فقال: إن مسمى الخمر كان مجهولا من المخاطبين حتى بينه الشارع بأنه ما أسكر فصار كلفظ الصلاة والزكاة وغيرها من الحقائق الشرعية(1) فيجوز أخذ الأشياء شرعًا إذا تعلقت عليها الأحكام.

ـ أن الأحاديث المستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم كل ما أسكر , وعذر من خالفها من أهل العلم أنها لم تبلغهم، وسمعوا أن من الصحابة - رضي الله عنهم -من شرب النبيذ ،وبلغتهم في ذلك آثارًا،فظنوا أن الذي شربوه كان مسكرًا , وإنما كان الذي تنازع فيه الصحابة - رضي الله عنهم - هو ما نبذ في الأوعية الصلبة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الإنتباذ في الدباء ـ وهو القرع ـ وفي الحنتم ـ وهو ما يصنع من التراب من الفخار ـ ونهى عن النقير ـ وهو الخشب الذي ينقر ـ ونهى عن المزفت ـ وهو الظرف المزفت ـ وأمرهم أن ينتبذوا في الظروف المدكاة , وهو أن ينقع التمر أو الزبيب في الماء حتى يحلو , فيشرب حلوًا قبل أن يشتد فهذا حلال باتفاق المسلمين والنهي عن نبيذ الأوعية القوية فيه أحاديث كثيرة مستفيضة ثم روي عنه أحاديث إباحة في ذلك فلما سمع طائفة من علماء الكوفة أ ن من السلف من شرب النبيذ ظنوا أنهم شربوا المسكر فقالت طائفة منهم الشافعي (2) والنخعي وأبي حنيفة وشريك وابن أبي ليلى وغيرهم. يحل ذلك لما تقدم ,وهم في ذلك مجتهدون قاصدون للحق , وأما سائر العلماء فقالوا بتلك الأحاديث الصحيحة وهذا هو الثبت عن الصحابة- رضي الله عنهم -وعليه دل القياس الجلي. (3)

(1) نيل الأوطار: 7/140.

(2) لم أجد قولا للشافعي بهذا المعنى بل ما أسكر كثيره فقليله حرام ولعل هذا سهوًا من شيخ الإسلام أو خطأ من الناسخ أو المحقق.

(3) مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية: 34/121, 122باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت