ـ أن المفسدة التي حرم الله - سبحانه وتعالى - الخمر لأجلها هي أنها تصد عن ذكر الله- سبحانه وتعالى -،وعن الصلاة وتوقع في العداوة والبغضاء , وهذا أمر مشترك فيه جميع المسكرات لا فرق في ذلك بين مسكر ومسكر , والله - سبحانه وتعالى - حرم القليل لأنه يدعو إلى الكثير وهذا موجود في جميع المسكرات. (1)
ـ أنه على فرض أن الخبر المروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -مسندًا وصحيحًا لكان قوله" (( حرمت الخمر بعينها") ) (2) لا دلالة فيه؛ لأنهم يقولون بدليل الخطاب , ومن قال به: لا يقول إذا علق الحكم بالاسم كان ما عداه بخلافه , وفي هذا الأثر تعلق الحكم بالاسم , وقوله" (( والسكر من كل شراب") )فمعناه المسكر من كل شراب, وقد روي في بعض الألفاظ ذلك ولو لم يكن مرويًا لكان معلومًا؛ لأن السكر لا يصح النهي عنه؛ لأنه من فعل الله - سبحانه وتعالى - فينا كالمجنون , ووصفه بالتحريم لا يجوز , فثبت أنه أراد المسكر , فإن قيل: فما الفائدة في الخبر، والتفرقة بين السكر والخمر إذا كان الكل واحدًا: قلنا له فائدتان:
إحداهما: أن الله - سبحانه وتعالى - حرم الخمر بنص الكتاب , وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم -ما عداها من المسكرات فكان معناها حرمت الخمر بنفسها بالقرآن والمسكر بالسنة.
الثانية: أراد به تغليظ النهي في المسكرات فذكرها جملة ثم أفرادها بالذكر فقوله الخمركناية عن المسكرات كلها ثم أفردها بالذكر تأكيدًا للنهي (3) كقوله تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ
والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ (4)
(1) مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية: 34/122.
(2) سبق تخريجه ص 331 .
(3) الخلاف للطوسي:5/485.
(4) البقرة آية 238.