الصفحة 479 من 607

وما عدا هذا من الأشربة أي المسكر من غير الشجرتين ـ النخل والعنب ـ كالمتخذ من الحنطة والشعير والتين ونحو ذلك فيحل شربه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( قليلا كان أو كثيرًا نيئًا كان أو مطبوخًا ولا يحد شاربه وإن سكر , وعند محمد ( أنه يحرم , ورواية عن أبي يوسف ( ـ رجع عنها ـ أن ما يبقى من هذه الأشربة بعد ما يبلغ عشرة أيام ولا يفسد فمكروه , وكذا روي عن محمد ( كل هذا إن كان لغير لهو وطرب فإن كان للهو وطرب فيحرم.

ـ وخالف أبو جعفر الطحاوي ( جمهور الحنفية ( فقال بأن ما عدا عصير العنب من الأشربة المسكرة مباح شربه دون درجة الإسكار ويحرم القدر المسكر منه وبه يحد.(1) أما الجمهور فكل ما أسكر أطلق عليه خمرًا ويحرم شرب القليل والكثير ويحد بشربه القليل ولو قطرة سكر أو لم يسكر.

وبعد هذا التقدمة: فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام ، ويطلق عليه خمرًا ويحد شاربه أسكر أم لم يسكر، وذلك للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

ـ استفاضة الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن كل مسكر خمر وهو حرام، ولا وجه لتفريق الحنفية ( بين كونه من خمر العنب والتمر،وبين غيرها من الأشربة طالما كانت علة السكر مشتركة.

(1) هذا وما ذكره صاحب الحاوي الكبير من جعل ما عمل من التمر والزبيب والعسل والحنطة فجميعه حلال طبخ أو لم يطبخ أسكر أو لم يسكر ولا حد فيه حتى يسكر , ونسبه إلى جمهور الحنفية ( فهذا القول بمجموعه لم يقل به إلا أبو جعفر الطحاوي , أما باقي الحنفية ( فقد مضى تفصيل رأيهم.ينظر بدائع الصنائع: 5/112وما بعدها , شرح معاني الآثار: 4/214وما بعدها , الحاوي الكبير: 13/387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت