الصفحة 478 من 607

و نوقش قولهم بأن المحرم هو القليل من الخمر والمسكر من كل شراب، بما يلي:

ـ أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، و هذه العلة موجودة في جميع المسكرات فوجب طرد الحكم في الجميع، فالمجمع عليه تحريم عصير العنب وإن لم يسكر، وقد علل الله - سبحانه وتعالى - تحريمه بالصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فإن كان ما سواه في معناه وجب طرد الحكم في الجميع ويكون التحريم للجنس المسكر. (1)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته، وقبل بيان الرأي الراجح، لابد من ذكر أمر ربما يلتبس على البعض , وبه يفهم الخلاف الواقع بين الحنفية والجمهور , وهو أن حرمة الشيء لا توجب إقامة الحد بتناوله , فعند الحنفية (: الأصل عندهم قوله - صلى الله عليه وسلم -"(( الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة") ) (2) وخصوا اسم الخمر بالنيئ من ماء العنب إذا غلا واشتد على خلافهم في قذفه بالزبد أم لا.

واتفقوا جميعًا والجمهور معهم على أن القليل والكثير من الخمر يحرم شربه ،ويحد منه بتناول القليل حتى ولو لم يسكر , وما عداه من الأشربة المتخذة من نقيع الزبيب والبسر والرطب فيحرم إذا غلا واشتد، على الاختلاف السابق في قذفه بالزبد أم لا،فيحرم شرب القليل منها والكثير , ولا يحد إلا بشرب القدر المسكر منها.

أما لو طبخت هذه الأشياء: فعصير العنب إذا طبخ أدنى طبخ فيحرم شربه قليله وكثيره ولا يحد إلا بالقدر المسكر منه.

وما عداه من نقيع الزبيب والبسر والتمر إذا طبخ فيحل شربه ولا يحرم إلا القدر المسكر منه هذا عند أبي حنيفة و أبي يوسف( وعن محمد ( روايتان: الأولى كما قالا , والثنية لا يحل شربه ولكن لا يحد إلا بالقدر المسكر.

(1) طرح التثريب: 8/46.

(2) صحيح:أخرجه مسلم: كتاب الأشربة ، اب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمرا 3/1574 رقم 1985

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت