الصفحة 477 من 607

ج ـ أن الأخذ به والعمل عليه قد سبق يحيى، فلم يكن حدوث قدحه مؤثرًا. (1)

مناقشة دعوى الإجماع: الاستدلال بأن الأصل الإباحة في هذه الأشربة وإنما تركت الخمر لدليل وبقي الدليل على أصلها، هذا ليس بصحيح؛لأنه قد ورد أيضًا أن باقي المسكرات محرم فيجب أن يترك الأصل وينقل إليه. (2)

ـ وكذلك الاستدلال بان ما ثبت تحليله نسخ والنسخ لا يصح إلا بالنص المستفيض المتواتر.

ـ نوقش هذا من ثلاثة أوجه: ـ

أحدهما: أن تحريم النبيذ ابتداء شرع وليس بنسخ؛ لأنهم كانوا في صدر الإسلام مستدرجين لاستباحتها من قبل فجاء الشرع بتحريمها، وما هذه سبيله يجوز إثبات حكمه بأخبار الآحاد.

الثاني: أنه لو كان نسخًا لكان مأخوذًا من تحريم الخمر في القرآن وهو نص مستفيض.

الثالث: أنه لا يمتنع أن ينسخ بما يستفيض بيانه وإن لم يستفيض نقله، كما حولت القبلة إلى الكعبة وأهل قباء في الصلاة على بيت المقدس فأتاهم من أخبرهم بنسخها وتحويلها إلى الكعبة، فاستداروا إليها، وعملوا بقوله وهو واحد. (3)

وقد نوقش الاستدلال بأن الله - سبحانه وتعالى - لم يحرم شيئًا إلا و أغنى عنه بمباح من جنسه، من جهتين:

ـ أنه لما حرم السكر وإن لم يغن عنه بمباح من جنسه جاز أن يحرم المسكر، وإن لم يغن عنه بمباح من جنسه.

2 ـ أن الله - سبحانه وتعالى - قد أباح من جنسه ما لا يسكر، فأغنى عن المسكر. (4)

و نوقش الاستدلال بكونها موعود المؤمنين في الجنة من جهتين:

أحدهما: أنهم قد عرفوا لذتها قبل التحريم فاستغنوا بها عن المعرفة بعد التحريم.

الثاني:أن خمر الجنة غير مسكر؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - قد وصفها بأن لا غول فيها ولا تأثيم، أي لا تغتال عقولهم بالسكر، ولا يأثمون بارتكاب الحظر. (5)

(1) الحاوي الكبير: 13/391.

(2) الخلاف للطوسي:5/483.

(3) الحاوي الكبير: 13/406.

(4) المرجع السابق:13/407.

(5) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت