ويقصد بالتأويل ادعاء سبب للخروج ،والتدليل عليه، ويستوي أن يكون التأويل صحيحًا أو فاسدًا لا يقطع بفساده، ويعتبر التأويل فاسدًا إذا أولوا الدليل على خلاف ظاهره، ولو كانت الأدلة على التأويل ضعيفة: كادعاء أهل الشام في عهد سيدنا علي - رضي الله عنه - بأنه يعرف قتلة سيدنا عثمان - رضي الله عنه - ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لموطأته إياهم، مع أن هذا الادعاء صادر ممن لا يعتد بقولهم وشهادتهم. و بتأويل بعض مانعي الزكاة في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - أنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن كانت صلاته سكنًا لقوله تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (1) و كادعاء الخوارج الذين خرجوا من عسكر الإمام علي - رضي الله عنه - بعد صفين، أنه كفر ومن معه من الصحابة - رضي الله عنهم -؛حيث حكم الرجال في أمر الحرب الواقعة بينهم وبين معاوية - رضي الله عنه -، (2) وعلى هذا لم يكن للخارجين تأويل قط، أو كان تأويلًا مقطوعًا بفساد،فلا يعتبر الخروج بغيا، وهذا عند جمهور الفقهاء،أما عند المالكية فالبغي يتحقق بالخروج على الإمام وترك طاعته ى ولو لم يكن الخارج متأولًا. (3)
الشرط الثاني: أن يكون للخارجين منعة.
المقصود بالمنعة هي الكثرة والقوة، وقد اشترط مثل هذا الشرط بعض الحنابلة، فقد جاء في المغني (4) "قوم لهم تأويل , إلا أنهم نفر يسير ,لا منعة لهم , كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم , فهؤلاء قطاع طريق , في قول أكثر أصحابنا."ويرى بعض الحنابلة (5) أنهم بغاة , تنطبق عليهم أحكام أهل البغي.
(1) التوبة من الآية103
(2) التشريع الجنائي: 2/680،البغي وأحكامه في الشريعة الإسلامية: 1028.
(3) التاج والإكليل:8/369.
(4) المغني والشرح الكبير: 10/4.
(5) المرجع السابق.