بينما يرى الحنفية (1) :أنهم لا يعدون بغاة بل حكمهم حكم قطاع الطريق، وإن خرجوا بتأويل، فالخارجين بلا تأويل والخارجين بتأويل ولا منعة لهم حكمهم أنهم قطاع طريق.
أما الشافعية (2) فيرون أن حكمهم كحكم أهل العدل فيما يرتكبون من جرائم ,أما الإمام مالك ((3) والظاهرية (4) فلا يشترطون المنعة والشوكة حتى يكون الخروج بغيًا , فالواحد أو العدد يعد بغيًا ولا فرق.
الشرط الثالث: أن يكون الخروج مغالبة.
ويقصد بالمغالبة استعمال القوة والسلاح , فإن كان الخروج غير مصحوب باستعمال القوة كرفض مبايعة الإمام , أو الدعوة إلى عزله فلا يعتبر بغيًا. فقد ورد في مواهب الجليل (5) "كون الخروج مغالبة ولا بد منه قال ابن عبد السلام ولفظة مغالبة كالفصل أو كالخاصة ; لأن من عصى الإمام لا على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة."
وعلى هذا فنقد الإمام ورميه بالفسق والتشهير به ليس بغيًا إذ لم يكن مصحوبًا باستعمال السلاح , يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعاقب المنافقين الذين كانوا معه في المدينة على الرغم من ظهور نفاقهم , فكان عدم التعرض للخارجين الذين لم يستعملوا السلاح من باب أولى.
الشرط الرابع: أن يكون للبغاة إمام منهم. (6)
وهذا الشرط للشافعية ولم يذهب إليه غيرهم , وهو في الحقيقة شرط غير معتبر وليس بلازم حتى يكون الخارجون بغاة , دليل ذلك أن الإمام عليًا - رضي الله عنه - قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم. (7) ""
وسائل دفع أهل البغي
(1) بدائع الصنائع:7/140.
(2) الأم:8/368.
(3) حاشية الدسوقي: 6/276.
(4) المحلى: 11/ 336.
(5) مواهب الجليل: 6/278.
(6) حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/171.
(7) نهاية المحتاج: 7/403.